التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو هرمس الهرامسة هل حقا هو النبى ( ادريس عليه السلام )

  شخصية نبي الله إدريس (عليه السلام) وتقاطعها مع شخصية " هرمس الهرامسة" (Hermes Trismegistus) والإله "تحوت" (Thoth) عند المصريين القدماء تُعد واحدة من أكثر الموضوعات إثارة واشتباكاً بين التراث الديني الإبراهيمي، والفلسفة الهرمسية الباطنية، وعلم التاريخ والمصريات . ​لتفكيك هذه العلاقة المعقدة والإجابة عن سؤال: "هل هو فعلاً ذاك الحكيم المعني عند الفراعنة؟" ، يجب أن ننظر إلى المسألة من ثلاثة أبعاد رئيسية: التراث الإسلامي، التاريخ الهرمسي، والنقد التاريخي الأثري. ​أولاً: نبي الله إدريس في التراث والقرآن الكريم ​في العقيدة الإسلامية، إدريس عليه السلام هو أحد الأنبياء المذكورين في القرآن الكريم بالثناء والإجلال: ​﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [سورة مريم: 56-57] ​وردت في التفاسير والروايات المأثورة (عن ابن عباس والسلف وكتب التاريخ مثل تاريخ الطبري و البداية والنهاية لابن كثير) صفات وإنجازات حضارية كبرى نُسبت لإدريس عليه السلام، منها: ​ أول من خط بالقلم: تأسيس أبجديات الم...

حضارة نقادة: المهد الأسطوري الذي صنع وحدة مصر القديمة

قبل أن يرتدي الملوك التيجان وتبدأ الأسرة الأولى الحاكمة، كانت هناك مهد لحضارة متطورة للغاية بزغت في صعيد مصر، وتحديداً في مركز نقادة بمحافظة قنا. تمتد هذه الحضارة العريقة من سنة 4400 ق.م إلى 3000 ق.م، وهي الحقبة التاريخية التي أرست القواعد السياسية، والاقتصادية، والفنية التي أدت في النهاية إلى توحيد الوجهين القبلي والبحري على يد الملك مينا.

​1. الموقع والجغرافيا وأصل التسمية

  • الموقع: تقع مدينة نقادة الحالية على الشاطئ الغربي لنهر النيل بمحافظة قنا، وتبعد حوالي 31 كم جنوب مدينة قنا، و25 كم شمال مدينة الأقصر.
  • أصل الاسم: يعود الاسم إلى تحريف للكلمة القبطية (ني كاداي - Ni Kadai) والتي تعني "الفهم أو المعرفة"، مما يدل على أن أهلها قديماً كانوا أهل علم وحكمة. وهناك رواية أخرى ترجعها إلى كلمة "نجادة" (النجدة والإنقاذ)، حيث كان المصريون القدماء يلجأون لمرتفعاتها لحفظ أمتعتهم وقت فيضان النيل.
  • شهرة حديثة: تشتهر نقادة حتى اليوم بصناعة "الفركا"، وهي منسوجات يدوية تراثية فريدة كانت تُصدر تاريخياً إلى السودان لتُستخدم في طقوس الولادة والزواج.

​2. العصور الثلاثة لحضارة نقادة: رحلة التطور البشري

​قسم علماء الآثار (وعلى رأسهم الباحث الشهير فلندرز بيتري الذي اكتشف أكثر من 3000 قبر في المنطقة) هذه الحضارة إلى ثلاثة أحقاب متميزة تمتد عبر 1400 عام:

​أولاً: نقادة الأولى أو "العَمرة" (3900 - 3650 ق.م)

  • ​كانت نقادة بمثابة الجبانة لمدينة "نوبت" التاريخية (قرية كوم بلال حالياً) مركز عبادة الإله "ست".
  • ​تميزت المساكن بالبساطة؛ حيث بُنيت من أغصان الأشجار المكسوة بالطين.
  • ​اتخذت المقابر شكل حفر بيضاوية قريبة العمق، يُدفن فيها المتوفى في وضع القرفصاء ملفوفاً بجلد الماعز.
  • الفن والخزف: اشتهرت بالفخار الأحمر ذي الحواف السوداء، والمزين بنقوش هندسية دقيقة، وتماثيل منحوتة من سن الفيل.

​ثانياً: نقادة الثانية أو "الجرزة" (3500 - 3200 ق.م)

  • ​شهدت هذه الحقبة قفزة تكنولوجية واقتصادية هائلة؛ حيث تحولت البيوف إلى أشكال مستطيلة مبنية من الطوب اللبن.
  • ​تطورت المقابر ودُعمت جدرانها بالطين والحصير، وأضيفت إليها غرف صغيرة لحفظ الأثاث الجنائزي والطعام.
  • التجارة الدولية: عثر العلماء على مادة اللازورد في مقابر هذه الفترة، وهي مادة غير محلية استوردها المصري القديم من آسيا (إيران وأفغانستان حالياً)، مما يثبت وجود شبكة تجارية دولية مبكرة.
  • الفن: بدأ اختفاء الفخار التقليدي وظهور أواني الطفلة الصلبة المخصصة لحفظ الغذاء، المزينة برسومات قوارب ذات ساريات وأعلام، وحيوانات وادي النيل.

​ثالثاً: نقادة الثالثة (3200 - 3000 ق.م)

  • ​وهي مرحلة التمهيد السياسي للوحدة؛ حيث زاد ثراء الطبقة الحاكمة، وظهرت المقابر ذات الغرف المتعددة لحفظ المومياوات المحنطة جزئياً.
  • ​استُخدم النحاس على نطاق واسع جداً، وصُنعت لوحات حجرية شهيرة مثل "لوحة الصياد".
  • أعظم إنجاز: شهدت أواخر هذه الفترة الإرهاصات والمبادئ الأولى لظهور الكتابة الهيروغليفية، ونشأة الإمارات الكبرى التي اندمجت لتشكل الدولة المصرية الموحدة مع الأسرة الأولى.
  • خلاصة:

    إن تاريخ مصر القديمة لم يبدأ فجأة، بل صُنع خطوة بخطوة في رمال نقادة؛ حيث تحول الإنسان المصري من العيش في أكواخ بسيطة إلى بناء مجتمع متكامل ومنظم فكرياً واقتصادياً، مهد لأعظم إمبراطورية في التاريخ

تعليقات