عندما كان العالم يعالج الأمراض بالسحر والشعوذة، كان الطبيب المصري القديم يشرح الجسد، ويقيس النبض، ويكتب وصفة دوائية دقيقة. والدليل الأكبر على هذه العبقرية محفوظ حتى اليوم في مكتبة جامعة لايبزيغ بألمانيا.. إنها بردية إيبرس.
ما هي بردية إيبرس؟
هي أطول بردية طبية مصرية تم اكتشافها على الإطلاق. يبلغ طولها 20 متراً وتحتوي على 110 صفحة، و 877 وصفة طبية لعلاج مختلف الأمراض.
اكتشفها عالم المصريات الألماني جورج إيبرس عام 1862 في مقبرة بطيبة، وتعود لعصر الأسرة الثامنة عشر، حوالي عام 1550 ق.م، لكنها منقولة عن كتب أقدم تعود لعهد **إمحوتب**، أول طبيب في التاريخ.
ماذا يوجد داخل البردية؟ ذكاء سابق عصره
ما يجعل البردية مذهلة ليس قدمها فقط، بل دقتها العلمية:
1. طب القلب والدورة الدموية:
ذكر النص بوضوح: "القلب هو مركز الجهاز الدموي، ومنه يخرج الدم إلى كل أطراف الجسم". هذه الحقيقة لم يكتشفها الطب الحديث إلا على يد وليام هارفي عام 1628م، أي بعد الفراعنة بـ 3000 سنة!
2. علاج السرطان والأورام
توجد وصفة لعلاج "الورم الذي يأكل اللحم" باستخدام مرهم من الدم المتخثرونبات الأكاسيا، وهو ما يعتبره العلماء أول محاولة لعلاج الأورام
3. الطب النفسي:
خصصت البردية فصلاً كاملاً لمرض أسمته "تحجر القلب" وهي أعراض الاكتئاب الحاد، ووصفت علاجه بالحديث والإنصات للمريض وجلسات التأمل بجانب النيل، وهو نفس مبدأ العلاج النفسي الحديث.
4. الصيدلة:
تحتوي على 700 عقار طبيعي، منها العسل كمضاد حيوي، الصبار لعلاج الحروق، والثوم لخفض الضغط، وكلها مثبتة علمياً اليوم.
الوصفة التي لا تزال تدرس في كليات الطب
أشهر وصفة في البردية هي وصفة علاج الربو: "حرق مزيج من الأعشاب واستنشاق دخانه". هذه هي نفس فكرة جهاز الاستنشاق (البخاخة) الذي يستخدمه مرضى الربو اليوم.
لماذا يجب أن نفخر بردية إيبرس؟
بردية إيبرس ليست مجرد ورق بردي، بل هي شهادة ميلاد الطب المنظم. هي التي نقلت البشرية من عصر الدجل إلى عصر العلم، وجعلت الطبيب المصري هو المعلم الأول لأبوقراط وأطباء اليونان.
إن الحضارة التي استطاعت أن توثق 877 وصفة طبية قبل 3500 عام، هي حضارة لم تكن تعرف المستحيل.

تعليقات
إرسال تعليق
اجعل تعليقك فى خدمة العلم والنقاش المحترم الهادف وشكرا لك مقدما ايها الزائر المثقف المستنير الباحث عن الحضارات