شخصية نبي الله إدريس (عليه السلام) وتقاطعها مع شخصية " هرمس الهرامسة" (Hermes Trismegistus) والإله "تحوت" (Thoth) عند المصريين القدماء تُعد واحدة من أكثر الموضوعات إثارة واشتباكاً بين التراث الديني الإبراهيمي، والفلسفة الهرمسية الباطنية، وعلم التاريخ والمصريات . لتفكيك هذه العلاقة المعقدة والإجابة عن سؤال: "هل هو فعلاً ذاك الحكيم المعني عند الفراعنة؟" ، يجب أن ننظر إلى المسألة من ثلاثة أبعاد رئيسية: التراث الإسلامي، التاريخ الهرمسي، والنقد التاريخي الأثري. أولاً: نبي الله إدريس في التراث والقرآن الكريم في العقيدة الإسلامية، إدريس عليه السلام هو أحد الأنبياء المذكورين في القرآن الكريم بالثناء والإجلال: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [سورة مريم: 56-57] وردت في التفاسير والروايات المأثورة (عن ابن عباس والسلف وكتب التاريخ مثل تاريخ الطبري و البداية والنهاية لابن كثير) صفات وإنجازات حضارية كبرى نُسبت لإدريس عليه السلام، منها: أول من خط بالقلم: تأسيس أبجديات الم...
"مدونة تاريخية متخصصة في توحثق أسرار الحضارة المصرية القديمة وتاريخ وادي النيل."